«حنة العروس».. جمال تألقت به أفراح الإمارات - البيان

مسافات

«حنة العروس».. جمال تألقت به أفراح الإمارات

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد، الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

تعد طقوس الأفراح والأعراس من الموروثات الشعبية الكثيرة التي لم تزل تحتفظ بألقها وبهائها في المجتمع الإماراتي، فاستخدامات الحناء، مثلاً، كانت ولم تزل من الأساسيات التي تتميز بها المناسبات في الأفراح والأعياد، حتى إن جمالياتها دعت الكثير من الجنسيات الأخرى التي لا تعرف تلك الزينة للأخذ والتجمل برسوماتها التي أخذت بالتطور مع تقدم الحياة الاجتماعية لتشكل نقوشاً تتقنها أيدي الإماراتيات الماهرة، تصوغ منها زخارف فنية غاية في الروعة والإتقان والدقة.

عرفت أفراح الإمارات وأعراسها في السابق ما كان يقال عنه «ليلة الحنة»، وفيها تجتمع النساء حول العروس ويجهزن الخلطة الخاصة من نبتة الحنة، المعروفة بفوائدها منذ أيام العرب الأولى.

فتجتمع النسوة حول العروس، وهن يتغنين بالأهازيج الشعبية المتوارثة، ومن تلك الأهازيج التي كانت مشتهرة في ذلك الزمان قولهن:

وقت الضحى ريت الغريشيب

                        اللي في خدره ما ريت شرواه

شروه بياضه نزغة الحيب

                         ومكوسر الحنه في يمناه

والعين داعيه والهدب سود

                          ورياحهن اتفتك الراس

وكانت يد العروس تحنى بـ «القصة» و«الغمسة»، أما «القصة» فهي الحنة التي توضع على حافة اليد، وأما «الغمسة» فهي التي تشمل كامل اليد، ظاهرها وباطنها.

وكذلك فإن النسوة يحنين رجلي العروس بالقصة والغمسة أيضاً. وكانت بعض النساء يستخدمن طريقة في «التحنية» يقال لها «الجوتي»، بحيث يُلبسن العروس ما يشبه الجورب فوق الحنة لتحفظ داخله ويتشرَّبه الجلد محافظاً على لونه.

كما انتشرت عادة تكرار الحنة في الصباح والمساء، وهي ما كان تعرف بـ «حنة بو طرجين»، والمقصود منها مرضوف الحنة مرتين، وبهذا التكرار تضمن النساء أن يكون لون الحناء أكثر تميزاً وبروزاً، ما يعطيه جمالاً أكثر ورائحة متميزة، خاصة أن الحنة كانت تخلط بعطر اللومي أو دهن العود، لتفوح منه الرائحة الزكية، إضافة إلى اللون التراثي البديع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات