مسافات

«اليبيرة».. عيدان خشبية وخلطة شعبية تداوي الكسور

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

اتسمت الحياة في الماضي بالبساطة في أسمى معانيها؛ فواجه الآباء والأجداد الصعوبات بما توافر بين أيديهم من أدوات ومستلزمات، خاضوا بها غمار تلك المرحلة وعبروا إلى ما بعدها من مراحل التطور والرقي، لتكون بساطة الزمان الأول وغنى خبرات أهل المكان وثقافاتهم، حجر الأساس لحاضر حافل بالإنجازات والتطورات. وفعلياً، كانت الأمراض والحوادث من أهم التحديات حينذاك، وقد واجهها الناس بما هيأته لهم الظروف وما شكلته التجارب والمعارف المتراكمة لديهم من معلومات داووا بها جراحهم وعالجوا من خلالها الأمراض والكسور المتنوعة.

عرفت الإمارات، كغيرها من الدول العربية، مبادئ العلاج الشعبي للكسور المبني على أسس علمية تتلاءم مع أجواء ذلك الزمان، الذي انتشر فيه العلاج بما أطلق عليه في اللهجة المحلية «اليبيرة»، أو الجبيرة، لمداواة الكسور والرضوض التي تعد من أكثر الحوادث التي تصيب الناس ويحتاجون إلى مداواتها، وهذا ما جعلها من أهم مظاهر العلاج الشعبي المستخدم على أيدي أهل الخبرة من أطباء أيام زمان، الذين استخدموا فيها مواد أولية مثل: «المر» و«القسط» و«الخيل». وقد كان لممتهني هذا العلاج ..والطب الشعبي عموماً، دور مجتمعي بالغ الأهمية.

والجبيرة عبارة عن عيدان من الجريد أو الخشب، توضع مكان الكسر بعدما يخلط ورق السدر والملح والكركم، ثم يقوم المداوي بدقه ويضيف إليه صوف الماعز، وبعدها يوضع على مكان الكسر، ويلف بـ«الزفانة»، وهي خيوط تلف حول الجبيرة لتثبيتها، وتبقى الجبيرة على موضع الكسر مدة 15 يوماً. أما الملح فإنه يعتبر مطهراً للمكان من الجراثيم التي تؤدي إلى تقرح المكان المكسور، ويحميه من الالتهاب. أما الخلطة الثانية فتتكون من «العنزروت» و«البيض» و«الملح»، وهي لا تحتاج إلى «مزفن» أو «الزفانة»، لأن البيض والعنزروت قوي الالتصاق على مكان الكسر، فلا ضرورة معه إلى وجود ما يثبت الجبيرة.

تعليقات

تعليقات