مسافات

«اليازرة» و«المذفة».. مضخات أيام زمان

يلتقط عبدالله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

تعايش الإماراتيون منذ القدم مع المناخ الصحراوي الذي عرفت به المنطقة، وواجهوا التحديات والصعوبات على جميع مستوياتها، وكان التحدي الأبرز هو شح الموارد المائية الصالحة للشرب والزراعة، التي تعد عصب الحياة وركيزة النمو، وقد استعان الأجداد في سبيل توفيرها بحفر الآبار، ولكن التحدي الأبرز كان في استخراج الماء وإيصاله إلى المزارع، إذ لم تكن وقتئذٍ قد عرفت المضخات الكهربائية المتطورة التي تستخرج بها المياه من الآبار.

«اليازرة» و«المذفة» كانتا الحل الأنسب الذي عرفت به تلك المناطق استخراج المياه.. أما «اليازرة» فقد استخدمها السكان في الآبار (الطويان) غير العميقة، التي تمتاز بوفرة مائها وقربه من السطح، أما «المذفة» فتتكوَّن من خشبتين عموديتين تتوسطهما خشبة أخرى يقال عنها «السليق»، يربط بنهايتها حجر ثقيل الوزن، وفي الطرف الآخر من ناحية البئر (الطوي) تربط بخشبة أخرى تتدلى في البئر، ويقال لها «الغارب»، ويكون بطرفها «منذفة» من الجلد، وهو الدلو، أو من «التنك» لغرف الماء إلى الحوض الذي ينساب منه الماء بالقناة أو «الشريعة» إلى الزرع. وقد كانت المزروعات وقتها تختلف باختلاف فصول السنة، حسب وفرة المياه وقلتها. ومن الأهازيج التي كانت تقال في هذا الشأن:

لاول الصلاني لاح الجدم بخرف

                       وبقسم على خلاني لاح الجدم لاح

و«الصلاني» نوع من النخيل، يبشر بوقت مبكر في موسم القيظ (الصيف)، ويقال عنه «التباشير».

تعليقات

تعليقات