يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

عرفت تفصيلات الأثواب الإماراتية، كجزء من الهوية والتراث، مراحل عدة عبر تاريخها، وكانت النسوة يمضين الساعات يغرزن الإبر لتفصيل ملابس أهل البيت، لكن في ستينيات القرن الماضي حلّ وافد جديد خفف من مشقة هذه الممارسة وصنع نقلة نوعية في التطريزات وجمالياتها؛ وكان ذلك مع وصول آلة الخياطة المعروفة محلياً بـ«الكرخانة»، التي تستخدم إبرة لربط الأقمشة مع الخيط، وتتميز بالسرعة، ما أدخل متعة على الأعمال المنزلية في بيوت «الفريج»، ومكّن العائلات من الحصول على ملابس بأقل كلفة وأكثر جمالاً في الحياكة.

وكثيراً ما تردد قول مثل «بخيط لك كندورة ومزركشة تخوير عالكرخانة الجديدة»، كنوع من احتفاء أهل البيت بهذه الماكينة العجيبة وقتها، التي ساعدت في جودة التطريز والإبداع فيه، بينما لم يكن ذلك متاحاً قبلها، سوى في تفصيلات حاكتها أيادي الحاذقات من محترفات الخياطة أو صاحبات النظرة الثاقبة في الحياكة والتفصيل.

وكانت من أولى نوعيات هذه الآلات آلة خياطة من نوعية «بتر فلاي» المستوردة من الصين، ونوع آخر يدعى «مسنجر» وهو صناعة إنجليزية، وقد وصلت إلى الأسواق المحلية في الستينيات، وتم الإقبال على شرائها من الناس بشكل كبير، وأطلق على هذا النوع من المكائن «الكرخانة بو هندل»، وكانت ذات قيمة كبيرة عند المرأة الإماراتية في ذلك الزمن، لما تقوم به من دور مساعد في خياطة الملابس والتطريز، كما لم يخلُ بيت من البيوت من هذه الآلة، أحياناً للاستخدام الشخصي، وأحياناً أخرى كحرفة.