يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

 

المساكن الإماراتية متعددة الأشكال منذ القدم، لكن من أفضل أنواعها وأكثرها استخداماً «العريش»، الذي ساعدت معطيات البيئة في ابتكاره، فأسلوب نمط العيش القريب من الواحات سهّل الاستفادة من أدواتها، فخامات البناء التي تشكل النخلة أساسها تتميز بالاستدامة وتلطيف الطقس الحار، حيث تسمح الجذوع بمرور الهواء، لكن العريش يتكون من أجزاء متعددة، كـ«المزفن» الذي يرصّ كسقف للبيت، و«الدعون» الذي يوضع خلفه، و«الردة» أو «الرديد»، الذي يتشكّل من جريد النخل ويكون في الواجهة، بمثابة سور وستر خفيف لأهل البيت يسمح بمرور النسائم اللطيفة.

وصناعة «الرديد» فن وخبرة احترفها أهل الإمارات أباً عن جد في زمن بناء بيوت «العريش»، حيث يتم جمع جريد النخل، ليسوّى ويصنع منه «الخوص»، ليؤخذ إلى أصحاب الحرفة المختصين في صناعة «الرديد»، حيث ترصّ الجذوع بشكل عرضي على مسافات متساوية ومتباعدة نسبياً وتربط بالحبال لإحكام الدعامات، ويراعى في هذه الصناعة تناسق الشكل، من خلال المربعات المتساوية الفارغة، ليمر منه الهواء في موسم «القيظ» ولهيب الحر، و«الرديد» أشكال وأنواع حسب صاحب الطلب، كما تتعدد أشكاله وأحجامه، ويختلف من «عريش» إلى آخر، إذ يمكن أن يصمم أحياناً وفق فتحات واسعة، وتصميم لافت الشكل، حسب ذوق صاحب «العريش»، ويتقاضى صاحب هذه الحرفة الأجر عن صناعته هذه، إن شاء، وأحياناً قد يقدمها هدية للأصحاب والأحباب كنوع من المودة.