هنيئاً لريَّا ما تضمُّ الجوانحُ

وإن طوَّحت بي في هواها الطوائِحُ

فَتاةٌ لَها فِي مَنْصِبِ الْحُسْنِ منارة

تقصِّرُ عنها الغِيدُ وهي رواجحُ

أحاطَ على مثلِ الكثيبِ إزارها

ودَارَتْ عَلَى مِثْلِ الْقَناة ِ الْوَشائِحُ

ففي الغصنِ منها إن تثنَّت مشابِهٌ

وفي البدرِ منها إن تجلَّت ملامحُ

مَحاسِنُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ كَثِيرَة ٌ

ولكنَّها إن وازنتها مقابح

كأنَّ اهتزاز القرطِ في صفحِ جيدها

سنا كوكبٍ في مطلعِ الفجرِ لائحُ

لها ذُكْرَة ٌ عِنْدِي وَطَيْفٌ، كِلاهُمَا

بِتِمْثَالِها غادٍ عَليَّ ورائِحُ

عَجِبْتُ لِعَيْنِي كَيْفَ تَظْمَأُ دُونَها

وإنسانها في لجَّة ِ الماءِ سابحُ

أَحِنُّ لَها شَوْقاً، ودُونَ مَزارِهَا

مسالِكُ يأويها الرَّدى ومنادحُ

وَلُجَّة ُ بَحْرٍ كُلَّما هَبَّ عاصِفٌ

مِنَ الرِّيحِ، دَوَّى مَوْجُهَا المُتَنَاطِحُ

فقلبي تحتَ السَّرد كالنارِ لافحٌ

ودَمْعِيَ فَوْقَ الْخَدِّ كالْمَاءِ سافِحُ

ولَوْ كُنْتُ مَطْلُوقَ الْعِنانِ لمَا ثَنَتْ

هواي َ الفيافي والبحارُ الطَّوافحُ

من قصيدة (هنيئاً)

 

شاعر مصري (1839 - 1904)