مسافات

«الكريين».. منزل أبدعه الأجداد لدرء برد الشتاء

يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

حاز شتاء الإمارات في القديم اهتماماً لا يقل عن عناية الناس بمواجهة «قيظ» الصيف وحره، فالطقس البارد الصحراوي، يحتاج مزيداً من وسائل الدفء التي أبدعتها أيدي الأجداد وابتكرتها، على ما كانوا عليه من بساطة العيش، وقلة الموارد، ومع ذلك، واجه الإماراتي تلك التحديات المناخية التي اختصت بها المنطقة بإنتاج الحلول الناجعة التي تعينه على مجابهة شظف العيش، رغم كل الصعوبات، ومن هنا أبدعت أفكار الآباء حينذاك من خلال استغلال الموارد الطبيعية المتوافرة لديهم، منازل شعبية شتوية بسيطة في تصميمها متقنة في الاعتناء بالتفاصيل التي تتطلبها الظروف المعيشية والبيئية، وذلك من خلال تنفيذ أبنية تكسر في طريقة بنائها برد الشتاء، وتعين على استقبال ذلك الفصل الذي يبشر بالخير والعطاء.

ومن تلك الأفكار في تلك الأزمان، ما كانوا يطلقون عليه «الكريين»، وهو من وسائل الوقاية من وطأة الشتاء وبرده، في المناطق الريفية أو الجبلية أو الساحلية، على حد سواء، على أن هذا المسمى قد يختلف من مكان إلى آخر.

أما بشأن الهندسة المعمارية لهذا «الكريين»، فإنه يستخدم في بناء الوجه العلوي منه «لبن الطين» أو «حصى الجبل» أو «الحصى المرجانية البحرية».

أما الطين، فإنه يؤخذ من منحدرات الوديان في موسم الأمطار، أو من «طمي» الوديان من الطين، ويقال لهذا الوجه من «الكريين»، «اليمل»، ويكون مرتفعاً عن بناء «الكريين»، ويوضع فوقه مادة من جذوع النخل، يقال لها «الماد»، ثم يفرش أو يغطى بالدعون من الطرفين، وتبطن بالسميم أو الحصر، التي تقي من تسرب مياه الأمطار إلى داخل الكريين، كما يوجد بجانب الكريين فتحات صغيرة للتهوية، ولا يوجد فيه درايش، إلا فتحات التهوية العلوية.

ومن نافلة القول، إن الكريين لا يستخدم في موسم الحر، بل هو مسكن شتوي فقط.

تعليقات

تعليقات