في قاعة ضخمة مشيدة من الأخشاب كما لو كانت حظيرة، بجنوب ألمانيا، يوجد مغناطيس خارق يزن قرابة ثمانية أطنان، وهو جزء من جهاز للقياس الطيفي اعتماداً على الرنين المغناطيسي النووي، والذي يعتبر واحداً من أدق أجهزة القياس على مستوى العالم.
ويقول بول رويش أستاذ علوم البوليمارات الحيوية بجامعة بايرويت الألمانية: «عن طريق استخدام النبضات الكهرومغناطيسية عالية التردد، نقوم بزعزعة التوازن داخل نواة الذرة، ويمكننا معرفة التركيب ثلاثي الأبعاد للجزيئات، ونفعل ذلك في أبحاث لعلاج الحساسية».
وعن طريق تضافر الجهود مع معهد «بول إيرليش» المتخصص في مجال الطب الحيوي مثل اللقاحات، نجح الباحثون في تفسير أسباب «التفاعلية المتصالبة»، أي السبب في أن الأشخاص الذين يعانون من الحساسية تجاه عنصر ما، ربما يكونون مصابين بالحساسية ضد عناصر أخرى، فالأشخاص المصابون بالحساسية ضد حبوب لقاح أشجار البتولا كثيراً ما يكونون مصابين بالحساسية تجاه التفاح والكيوي والبندق.
ويوضح شتيفان فيتس نائب رئيس معهد «بول إيرليش» أن السبب في ذلك يرجع إلى أن «جميع هذه النباتات لديها تركيب ثلاثي الأبعاد متشابه للغاية»، مضيفاً أن التركيب الكيميائي للعنصر المسبب للحساسية هو شيء بالغ الأهمية، فهو من ناحية يساعد على فهم آلية الحساسية، كما أنه يساهم من ناحية أخرى في تحسين وسائل العلاج.