ماذا يحدث عندما تنفد الأموال والمواد من شركة بناء، وتترك منتجعات قديمة مهجورة، بسبب محن مالية وصعوبات في التخطيط؟ ربما أن الإجابة الشافية في الخصوص نجدها لدى بلدة «وذرنسي» البريطانية، والتي جعلت من أركانها السياحية والفندقية والسكنية، المهجورة، غنية بالأعمال الفنية المتمثلة ببطاقات بريدية فريدة ومتقنة الصنع بنكهة تاريخية.
وقد كانت بلدة رامزغايت الساحلية في مقاطعة كنت ببريطانيا، تمكنت قبل عقد من الزمن من التقدم بمبادرة ناجحة فريدة من نوعها، تمثلت بتحويل شاطئ البحر إلى عمل فني يستقي مفرداته من تاريخ المجتمعات الغني هناك، حيث لوحات ضخمة ملونة، وكل واحدة تمثل فناناً أو مصوراً أو حتى طالب مدرسة، وكان البلدة بهذا أجابت عن السؤال الآتي: ما هو شاطئ البحر؟ هل هو طيور النورس، حواجز الأمواج، قلاع الرمال، أكواخ الشاطئ؟
واما بالنسبة لوذرنسي، على شاطئ يوركشاير، فإنها تطبق اليوم، وسائل إبداعية أخرى في عمليات التجديد، عبر مشروع بطاقات بريدية عملاقة تجسد ماضي البلدة، حيث يمكن لسكانها تفحص تفاصيل حياتهم السابقة واستحضار طفولتهم.
ووفقاً لصحيفة «اندبندنت» البريطانية، فإن النحات البريطاني نوركيل لارسن والمؤرخ فيل ماثيسون، اتفقا في يوليو 2016، بعد أربع سنوات من اندلاع حريق في إحدى المنتجعات على شاطئ البلدة، على العمل معاً على طريقة لإخفاء بصمات مشروع شقق جديد، قد لا يكتمل بناؤها.
فتصورا مشروع بطاقات بريدية عملاقة، وهي فكرة مجدية بمزاوجة تقنيات المسح الرقمي والإعلانات على جانب الطريق. 50 بطاقة بريدية بالأسود والأبيض قاما بجمعها، بعضها جاء من المتاجر الخيرية ومتاجر الخردوات لكن أكثرها من زملائهما، حيث تم اختيار أفضل 25 صورة بينها، وإرسالها إلى صانع لوحات، حيث كل واحدة من المتوقع أن تكلف 220 استرلينياً، وأن يكون عرضها 2.5 متراً وارتفاعها 1.5 متر. يعتقد أن إنجازها كلها سيستغرق بعض الوقت بسبب وقوع المكان بمحاذاة بحر الشمال، مما يتطلب حمايتها بمادة الاكريليك وطليها قبل ربط كل بطاقة باللوحة المخصصة لها.
