المهن التراثية الإماراتية متباينة الأوجه والأنواع، ومنها ما هو مرتبط بزراعات المكان، وأدوات البيئة، ومن الصناعات التقليدية في الإمارات، ما يرتبط بالنخلة وسعفها، حيث يمنحُ «خوصها» المجدول، مجموعة من الأدوات المنزلية، من ضمنها «السرود»، التي تعد صناعته حرفة نسائية بحتة، تنتشر في الإمارات، كما في الخليج العربي عموماً.
وجمع السرود «سراريد»، وهي تستخدم كمفارش منزلية للطعام، وأحياناً وعاء حافظاً، إذ يعد السرود جامعاً للأسرة ومُقرباً للأحباب، في الأزمان الماضية، إذ كان يحفل بما لذ وطاب، وتدخل صناعة هذا المنتج التراثي، ضمن صناعات الخوص، أو ما يعرف بـ «السفافة»، وهي إحدى الحرف اليدوية النسائية، التي تكاد تندثر، حيث يفرش الخوص وينظف ويُخصف، ثم يفرش على قطعة قماش أو حصير، ويعرض تحت أشعة الشمس حتى يجف، وبعد ذلك، تقوم ربة البيت بفصل الخوص عن بعضه، وقد يساعدها في ذلك نسوة أو بناتها، حتى يتعلمن منها هذه الصنعة المتميزة من حِرف الموروث الشعبي والتراثي، وبعد جفاف الخوص، يأخذ قِدر كبير ويوضع في داخله ماء، ويترك على النار، وبعد ذلك يسكب بداخله ويصب بداخله لصبغ اللون، حيث تتعدد ألوانه، ويترك على النار، ليترك الخوص في قدر فترة من الزمن، ليأخذ بعد ذلك إلى مرحلة التجفيف.
ويوجد نوعان من «السراريد»، إحداها للوجبات اليومية، كالغداء والعشاء، وأخرى لـ «الفوالة»، مثل التمر والخبيص، وغيرها من المأكولات، ويتميز الأخير أكثر بزركشاته وأصباغه. ومع أن «السرود» اختفى حالياً، فإن بعض البيوت لا تخلو منه، إذ تستخدم «السراريد» أحياناً لتزيين البيت، وكقطعة تراثية غالية.
يلتقط عبد الله بن ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.
