يزخر التراث الإماراتي بالعديد من المهن والحرف التراثية المختلفة، ورغم التطور المتسارع الذي تشهده الدولة في الصناعة وسوق العمل، إلا أن المهن التراثية والحرف لا تزال تلقى رواجاً طيباً، حيث تحرص العديد من الأمهات على ممارستها بنفسها ونقلها للأبناء والأحفاد حفاظاً على الموروث من الاندثار، بتعليمهم طرق وأساليب صنعها، أو التعريف بها وباستخداماتها، في زمن اعتمد فيه الآباء والأجداد على ما أنتجته الطبيعة من شجر وحجر وحتى الحيوان، وهو يعكس حالة التكيف التي عاشها الأجداد في حياتهم سابقاً..«غزل الصوف» إحدى تلك المهن التي مارستها الجدات لتوفر جانباً من مستلزمات الحياة.
شيخة محمد «أم سعيد» إحدى السيدات التي تمارس هذه المهنة وتشارك في المعارض والفعاليات التراثية وتعرض فيها منتوجاتها، وتشرح لمن يرغب طريقة استخدام «غزل الصوف» تقول: نعتمد في هذه الحرفة على المغزل وهي أداة خشبية متوفرة لدى النجارين، وتستخدم لغزل الصوف بعد أن ينظف ويشذب، ليصبح على شكل خيوط تلف بطريقة كروية تسمى «درية»، وتحاك لتصنع منها عقل الرجال، و«خطم» البعير، وأيضاً «المحقبة»، وتستغرق يوماً واحداً للحياكة أو يومين، حسب المنتج الذي ترغب بحياكته المرأة.
السفافة مهنة أخرى تمارسها أم سعيد، باستخدام «خوص النخل» بعد تنظيفها وتجفيفها وتلوينها حسب الرغبة، وتسفها المرأة بحيث تتشابك الأوراق وتتداخل على شكل جدائل ويصنع منها السرود والسلال والمجبة والحصير والمهفة، وتصنع أيضاً الحقائب متعددة الاستخدامات والأحجام، وتقول أم سعيد بأن الجيل الحالي لا يرغب بها كثيراً بل يفضل الصناعات الجديدة في السوق، لكن تشير إلى ميزاتها التراثية والطبيعية المتعددة.

