تحمل دبي بتميزها وتفردها العديد من المفاهيم والثقافات الجديدة والمبتكرة، ومنها ثقافة المقاهي. وهذه الثقافة تخرج عن إطار المفهوم التقليدي للمقهى المرتبط بتناول المشروبات والمأكولات الخفيفة مع الأصدقاء، ليأخذ صيغة جديدة معاصرة أكثر قرباً من اهتمامات وشغف سكان المدينة، حيث خرجت المقاهي من إطار الموسيقى والكِتاب والديكور، إلى عوالم أخرى ارتبطت بما هو أبعد من العلامة التجارية، كما في عالم السيارات والدراجات النارية أو كليهما واللذين يحظيان بشعبية واسعة.

مقاهٍ ومواصفات

وتتمحور فكرة مثل هذه المقاهي حول العلاقة التفاعلية بين صنّاع المنتج وعملائه من جهة، ومن جهة أخرى في ابتكار خصوصية جديدة للعلاقة بين الزائر والمكان. ويذهب البعض منها إلى أبعد من ذلك ليعكس ثقافة البلد المصنّع لمنتجه، مثل مقهى «ياماها» في منطقة «بوكس بارك» بشارع الوصل، الذي يقدم أطعمة يابانية.

ونجد في شاطئ الجميرا على سبيل المثال مقهى خاصاً بعشاق الدراجات النارية، وفي «سيتي ووك» أكثر من مقهى منها «رولز رويس» المعني بالمواصفات المعدلة لكسوة السيارة الداخلية، والذي يعكس ديكوره واللوحات الفنية فيه، الرفاهية الفاخرة التي توازي تلك السيارة.

وفي «بوكس بارك» وحدها أكثر من ثلاثة مقاهٍ، فإلى جانب «ياماها» هناك مقهى «لي تريزور» الخاص بالسيارات الكلاسيكية، ومقهى الشواء «تي تي كاستم» للدراجات والسيارات ذات المواصفات المعدلة، والذي يعكس ديكوره الداخلي مفهوم تعديل المواصفات، ليشعر الزائر كما لو أنه داخل مقطورة يصعد إليها بدرج معدني.

دبي المنطلق

والشائق أن بداية فكرة مثل هذه الثقافة انطلقت من دبي أيضاً، مثل قول مصمم السيارات التركي ترحان تيلي صاحب أفرع شركة «تي تي كاستم» في الولايات المتحدة وإسطنبول وألمانيا والمعنية بتعديل السيارات والدراجات النارية: «فكرت بداية في افتتاح مقهى يتماشى مع مفهوم تعديل المواصفات في التصميم لعملائنا في دبي، غير أن نجاحه وإقبال الشباب عليه، شجعني على افتتاح أفرع له قريباً في: بيفرلي هيلز وموسكو وألمآتي عاصمة كازاخستان».