يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

من الأدوات التي منحت البيئة الإماراتية الفطرية، وارتبطت بالموروث واستخدامات إنســان هــذه الأر ض محارات «البعو»، وهي قواقع بحرية بأنواع وأحجام مختلفة، شكلتها الطبيعة كأصداف بأشكال ونقوش ربانية بديعة، واتخذ «البعو» في الخليج عموماً كألعاب شعبية مأثورة ومحبوبة بين الصغار، كما استخدمه كبار السن أيضاً للتسلية، كما هو الحال في لعبة «النعرة» التراثية.

أصداف منمنمة

وكانت الأصداف والمحارات العملاقة من «البعو» تتخذ في الماضي كتحف لتزيين أركان البيت، ومازال هذا التقليد جارياً حتى وقتنا الحاضر، كما استخدم كحروز وتمائم، حيث حمل الودع تلك البصمة الروحية الغرائبية للتحصين من العين والحسد ودرء الشرور.

أما «البعو» بالحجم الصغيروالزاهي النقوش والزخرفة كنجوم البحر فاتخذته النساء كعقود، وجمعت من أصدافه المنمنمة الجميلة خرزاً لقلائد زانت رقاب الحسان.

وارتبط «البعو» بالموروث البحري، ونحن نستحضره نستحضر فيلماً سينمائياً شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان دبي السينمائي الدولي ضمن الأفلام القصيرة لعام 2008، وحمل عنوانه «البعو» حيث استنطق الذاكرة التراثية البحرية، إذ تدور قصته حول شاب يقع في حب فتاة، فيصنع لها قلادة من أصداف البحر، ويتركها عند نافذة بيتها، قبل أن يكتشف أن والده قرر إرساله إلى عرض البحر، بينما بقت أصداف البحر رمزاً لحبه الأبدي.