Ⅶمسافات

«صحن الطين ولا الصيني».. حنين إلى الماضي ومتغيرات بين زمنين

يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

ظهرت الصحون الصينية في الإمارات في ستينيات القرن الماضي، وخاصة في بيوت الميسورين من طبقات المجتمع، وشكل ظهورها زخماً في منازل أهل الإمارات، كأدوات جديدة في المطبخ وقطع تستخدم في زينة البيت، ولم تكن هذه الأدوات قبل ذلك الوقت من الأمور المألوفة.

حيث كانت الأواني الفخارية التقليدية والقدور المصنوعة من الطين هي زينة المكان، ومع بساطتها لكنها كانت قوية وصلبة وذات نكهة خاصة، فترددت عبارة «صحن الطين ولا الصيني..»، في حنين إلى ذلك الماضي الجميل، وإشارة إلى ما يختزنه من أصالة وجذور، وكذلك إلى المتغيرات الاجتماعية بين زمنين.

وكان الأوائل من أهل الإمارات يستجلبون الطين من المناطق الجبلية، ويسمى مكان استخراجه بـ«المقلاع»، حيث تجمع تلك العوالق وتخزن لفترة من الزمن من قبل حرفيين في صناعة مثل هذه الأواني الطينية، لتصنع منها بعد ذلك تشكيلات متنوعة من الأواني، فيما توكل مهمة زخرفتها ووضع النقوش عليها إلى النساء.

ومع اختفاء الطين، شكلت الصحون الصينية معلماً اجتماعياً جديداً، حيث حملت تسميات متعددة، إذ كان الصحن الكبير من هذه الصحون يسمى بـ«الدوري»، والأصغر «الدوري الصغير»، وتأتي بعدها صحون «الملال»، والواحدة منها تسمى «مله»، وهي مصنوعة من السيراميك، وقد تعددت استخداماتها أيضاً.

فالصحن «الدوري» كان البعض يتخذ منه زينة للبيوت، فيثقبه ويعلقه في صدر الدار، كنوع من التفاخر وإظهار الأبهة والمكانة، وهذه العادة لا تزال إلى يومنا هذا، من ضمن عادات الديكور التقليدية في بعض البيوت الإماراتية، تقديراً وإكراماً للتقاليد القديمة.

تعليقات

تعليقات