رُدِّي التَّحِيَّة َ يَا مَهَاةَ الأَجْرَعِ
وصِلِي بِحبلكِ حَبلَ مَنْ لَم يَقطَعِ
وتَرَفَّقي بِمُتيَّمٍ عَلِقَت بهِ
نارُ الصَبابةِ، فَهوَ ذاكِي الأضلُعِ
طَربِ الفؤاد، يَكادُ يَحمِلهُ الهَوى
شَوْقاً إِليْكِ مَعَ الْبُرُوقِ اللُّمَّعِ
لاَ يَسْتَنِيمُ إِلَى الْعَزاءِ، وَلاَ يَرَى
حَقّاً لِصَبْوَتِهِ إِذَا لَمْ يَجْزَعِ
ضَمَّتْ جَوَانِحُهُ إِلَيْكِ رِسَالَة
عُنْوَانُهَا فِي الْخَدِّ حُمْرُ الأَدْمُعِ
فَمَتَى يَبُوحُ بِمَا أَجَنَّ ضَمِيرُهُ
إِنْ كُنْتِ عنْهُ بِنَجْوَة ٍ لَمْ تَسْمَعِي؟
أَصْبَحْتُ بَعْدَكِ في دَيَاجِرِ غُرْبَةٍ
ما للصَّباحِ بِليلِها مِنْ مَطلَعِ
لا يَهتَدى فِيها لِرَحلِيَ طارِقٌ
إِلاَّ بِأَنَّةِ قَلْبِيَ الْمُتَوَجِّعِ
محمود سامي البارودي
شاعر مصري (1839 - 1904 م)
