يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.
أسواقنا كانت تبنى من الطين اللبن، وحصى البحر، ولها أبواب خشبية، ولاحقاً باتت الأبواب حديدية، وقد كانت الأسواق ملتقى يومياً لأفراد المجتمع، وأصحاب الحاجات والباحثين عن الرزق وتزجية الفراغ، سواء من أهل البلاد أو الوافدين الأوائل قبل ظهور النفط. ولعل نشأة أسواق الإمارات بشكلها الثابت والمنظم تعود لحوالي عام 1850 م .
كما يذهب الى ذلك بعض المؤرخين، الذين يقولون إن هذا العام المشار إليه شهد نشوء أقدم سوق تجاري بدبي، وهو السوق الكبير، الواقع أمام خور دبي، وتتراءى أمامه السفن الخشبية (العبارة) والسفن الكبيرة التي حولت لاحقاً لمطاعم خمس نجوم.
ويتميز السوق في الإمارات القديمة بدكاكين صغيرة متراصة جنباً إلى جنب، يطل منها باعة أغلبهم من الهنود والباكستان، فرضوا لغة تعلمها معظم رواد هذه الأسواق ومازال الحديث بها حتى الآن وكأنها اتفاق ثقافي ضمني بين الباعة والمترددين على هذه الأسواق. ومعظم هذه الأسواق القديمة كانت مغطاة بالأخشاب وجذوع النخيل المشدودة بالحبال، وتغطي بالأسقف المتينة في الشتاء تجنباً لإفساد البضائع بالأمطار.
ومن الأسواق القديمة في دبي سوق مرشد المتخصص في بيع الأقمشة والفضيات والأعشاب العطرية المستجلبة من الهند وجنوب شرق آسيا. وتتألف الأسواق القديمة من الدكاكين التي تعرض المواد الغذائية والأقمشة، أما البخار فهو المخزن، بينما الحفيس فهو متجر مختص بمكائن السفن والزراعة وحتى معرض السجاد يطلق عليه الحفيس.


