في مدخل الحمراء كان لقاؤنا

ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد

عينان سوداوان في حجريهما

تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد

سارت معي.. والشعر يلهث خلفها

كسنابـل تركـت بغيـر حصاد

يتألـق القـرط الطـويل بجيدها

مثـل الشموع بليلـة الميـلاد..

ومـشيت مثل الطفل خلف دليلتي

وورائي التاريـخ كـوم رمـاد

الزخـرفات.. أكاد أسمع نبـضها

والزركشات على السقوف تنادي

قالت: هنا «الحمراء» زهو جدودنا

فاقـرأ على جـدرانها أمجـادي

أمجادها؟ ومسحت جرحاً نـازفاً

ومسحت جرحاً ثانيـاً بفـؤادي

يا ليت وارثتي الجمـيلة أدركـت

أن الـذين عـنتـهم أجـدادي

عانـقت فيهـا عنـدما ودعتها

رجلاً يسمـى «طـارق بن زياد»

من قصيدة (غرناطة)

نزار قباني

شاعر سوري (1923 - 1998)