ربما المصادفة، وربما الفقر والحرمان هو ما جعل المكفوف عبد الله ولد محمد ومجموعته يكوّنون فرقة موسيقية خاصة بهم في تحدٍ للإعاقة، ولنظرة المجتمع السلبية لفكرة اقتحام أصحاب الاحتياجات الخاصة لمجال الفن والغناء، ومنافسة أقرانهم من المبصرين، وقد تمكنت الفرقة خلال مدة وجيزة من تحقيق شهرة في موريتانيا، فجنت أرباحاً أغنت أفرادها عن مهنة التسول التي كانوا يعيشون منها خلال سنوات خلت.
عبد الله ولد محمد رئيس الفرقة في تصريح لـ«البيان»، قال إن الإعاقة لم تكن سبباً لتوقف الإنسان عن الإبداع ومواصلة تحقيق أحلامه بل على العكس قد تكون حافزاً له ليبرز إبداعاته ومواهبه. وأضاف عبد الله: «سبب إنشائهم لهذه الفرقة لم يكن مصادفة.
حيث إنهم سبق لهم وأن كانوا يعملون في مشروع مكافحة التسول التابع للدولة وفكروا في أن يبتكروا شيئاً يبعدهم عن مهنة التسول فقاموا بشراء آلة موسيقية تقليدية وهي عبارة عن قيثارة بوترين لا غير، وتدربوا عليها وعلى الغناء الذي كان أكثره في مجال المديح النبوي، ثم انطلقوا بعد ذالك شيئاً فشيئاً إلى أن أصبحوا معروفين وأصبح الجميع يدعوهم لإنعاش الحفلات الخاصة وبعض المهرجانات المحلية».
وعن تقبل المجتمع لهم تقول رقية بنت محمد امبارك وهي عضو في الفرقة وصاحبة صوت شجي محبوب: «إنه وبالرغم مما أصبحوا عليه من شهرة وتقبل إلا أنهم عانوا في البداية من نظرة المجتمع الموريتاني السلبية، حيث كان البعض لا يستسيغ فكرة امتهان المكفوفين للغناء».
المديح النبوي الذي تقدمه فرقة المكفوفين في موريتانيا هو أحد ألوان الغناء المشهورة جداً في موريتانيا وبلدان المغرب العربي، ويحظى بشعبية كبير بين الناس، كما أن له جمهوراً لا يريد سواه.
