يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

للحجارة نبض وأفضال جمة في حياة إنسان الإمارات على مرّ العصور والحقب الماضية، حيث كانت «الحصاة» في رفقته وهو يخوض غمار البحر بحثاً عن اللؤلؤ، إذ كان الحبل الذي يربط الغواص ينتهي بالحصاة المقبوضة بين أصابع قدمه فتتشكل بالتالي وسيلة أمن وسلامة بدونها يفقد الغواص سبب نجاته من أهوال الأعماق السحيقة وما تضمره من وحوش مفترسة.

والحجارة ذاتها قد بنيت بها الحصون والقلاع وحتى البيوت الشعبية المتواضعة على سفوح الجبال، ليتجلى فضل «الحصاة» مجدداً على الناس كأداة حياة ومادة لصنع الحضارة والرسوخ في الأرض في ظل ظروف صعبة، شدّما كان الإنسان فيها يحتاج الى المأوى في هجير الصيف وزمهرير الشتاء.

اعتمد مجتمع الإمارات في سالف الزمان على الحجر حتى في تحديد مثاقيل الأوزان، حين يجري ضبط وزن الحجر الصلد من خلال تشذيبه وتمليسه ليوازي الوزن المراد كالمن وغيره، بدل القطع المعدنية الشحيحة حينئذ لقياس أوزان الأسماك واللؤلؤ والشعير والبر.

ولم تكن الطويان «الآبار» لتستغني عن الحجارة في تماسك جدرانها، لتروي الظمأ في بيئة اتسمت دائما بالجفاف وقلة الماء الزلال. إن جبال بلادنا الشماء مصدر الحصى وأنواع الأحجار المختلفة ضمنت توفير هذا المورد الطبيعي المهم.