شكلت حالة «الإلهام» للفنانين على مر العصور، إما لغزاً أو مفاجأة لم يكونوا يتوقعونها أو يدركون منابعها. وكم كانت دهشتهم كبيرة لدى معرفة جذورها في أعماقهم، إما عن طريق الصدفة أو بعد مضي زمن، أو لدى تناولها بالتحليل من قبل أحد النقاد الأكاديميين، ومثال على ذلك تجربة التشكيلي السوري الشاب مهند عرابي الذي تميز بأسلوبه الخاص في رسم البورتريهات.

حالة تفاؤل

وتبدأ حكايته بعد استقراره في دبي قبل سنوات والتفرغ لفنه ضمن مرسمه الخاص في غاليري «أيام» بمجمع السركال في دبي. ويقول عرابي: «استعدت بعد استقراري في دبي حالة التفاؤل وبدأت طيور السنونو رفيقة لوحاتي بالعودة إليها بعد هجران 10 سنوات».

ولكن مفاجأتي الكبرى كانت لدى زيارة ابنتي سامة البالغة من العمر ست سنوات ونصف لمرسمي، لتكشف لي بعفوية طفولتها ما لم أكن على وعي به. أما الكشف فيرتبط بلوحاتي التي بدأت في العامين الأخيرين تتمحور حول وجه طفلة تحمل كافة وجدانياتي بين الأمل والحلم والتفاؤل.

ابتسامة

وبعد لحظات صمت وألق في عينيه ابتسامة عريضة على وجهه تابع: «قالت لي سامة بعد دخولها المرسم ومشاهدة عدد من لوحاتي أني أرسمها.

وهنا ذهلت وبدأتُ أقارن بين وجوه لوحاتي ووجه ابنتي، لأدرك صحة ملاحظتها التي غابت عني خاصة الشامة أسفل وجنتها».