يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.
يمر التمر بسلسلة من مراحل النضج، وفي كل مرحلة له شأن وطقوس ويلقى من الاهتمام الكبير في مجتمع الإمارات منذ زمان بعيد وقد توارثنا ذلك صغيرا عن كبير. واليوم نتناول نوعا من التمر الميبس يسمى البسال.
والبَسال هو بسر مطبوخ مجفف، وأما البسر فهو مرحلة باكرة من مراحل نضج ثمر النخيل، والبسال يؤكل على سبيل الاستمتاع والتلذذ والتسلية.
التمر الجديد، المنضود في عذقه، حينما يتحول إلى اللون الأصفر أو الأحمر، حسب نوع الشجرة، بعد أن كان في البداية تَبْشورة وهي بشارة الرطب التي يستبشر الناس بظهورها، فإنه يتم جمع بعضه قبل أن يكمل مراحل النضج الأخرى، ويوضع في قدر كبير، ليغلى في الماء، ومن ثم يتم نشره ليجف تحت الشمس، وحينئذ يصبح بسلاً، يدخر إلى ما بعد مرحلة قطاف الرطب وانتهاء موسمه «خلاص الرطب» في الشتاء، ليهدى إلى الأهل والأصدقاء، ويستطعم، وكذلك تخرج منه الصدقات.
والبسال يختلف التمر مكتمل النمو، لأن الأخير هو رطب ناضج بعد جنيه «خرفه» وتعريضه للشمس على «المِسطاح» فيختلف طعمه عن طعم الرطب وعن البسال، وهو الحالة النهائية لنمو الثمرة، فتصبح بعدها صالحة للتخزين.
يبقى أن نذكر أن البسال الشهير في امتداد منطقة الخليج العربي، يؤخذ دائماً من أجود أنواع النخيل مثل النغال والبرحي، لضمان جودته وحسن طعمه.
