برسوم ملفتة وألوان جذابة يحيط جدار معدني، بمواقع قيد الإنشاء خاصة بعدد من المباني في أبوظبي، ليفصل المارة بطريقة فنية عن مشاهد لم تكتمل، فيثري بصرهم بالعديد من الصور أو الإعلانات أو الأشعار، بمساحة تتباين بحسب الموقع، وإن اختلفت بمضمونها لكنها في النهاية تصبح عنصراً جذاباً في الإمارة.

ذاكرة متجددة

من أكثر ما بقي في الذاكرة، ذلك الجدار الذي يحيط بموقع قصر الحصن الذي يجاوره المجمع الثقافي، الذي يتم العمل على ترميمه، حيث تغير عدة مرات ليحكي في كل مرة حكاية جديدة للعابرين من قربه، فذات مرة زين بالعديد من القصائد التي تعود لشعراء إماراتيين من عقود قديمة كتبوا قصائدهم في مناسبات مختلفة، وفي مرات أخرى تلون السور بشعار مهرجان قصر الحصن، ووضعت العديد من الصور التي تبين مراحل تاريخية من هذا المبنى الذي يحكي تاريخ نشأة أبوظبي، أما الآن فقد وضعت العديد من الرسوم المبدئية «الكروكي» تتوسطها دوائر تحمل صوراً لما ستكون عليه المناطق المحيطة بقصر الحصن، أو كتبت عبارات تبين أهمية هذا المبنى مثل «تاريخ عريق وإرث مستمر».

تقدير الفن

هذا السلوك الحضاري الذي اعتاد عليه سكان أبوظبي، يبدو وكأنه قطعة من أحجار الدومينو في مشهد يتناغم مع موجودات الإمارة المبنية بطريقة جذابة، ففي هذه المساحات الحرة من مواقع مختلفة قد يوضع إعلان مستوف لكل عناصر التصميم، أو توضع لافتات توعوية تصب بما يقدم في المكان من فعاليات ومهرجانات، لكنها وعلى اختلاف مضمونها استطاعت أن تعبر عن تقدير مكانة الفن بكل تجلياته، مستوفية عناصر التصميم بألوانه وتوزيع مكوناته، وهو ما يبرهن على القدرة على استغلال كل المساحات لإظهار وجه حضاري مشرق، فالفكرة ورغم بساطتها لكنها تذهب بالخيال إلى أبعد مما يحمله هذا السياج الذي يذكر في أحيان كثيرة بالجداريات العظيمة.