يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.
تسحرك حريملة في موسم الأمطار والخير الوفير الذي يهل علينا كل شتاء فيعمر الأرض ويملأ البر خضرة ونضرة، فمنذ زمان بعيد اشتهرت هذه البوادي النائية في إمارة رأس الخيمة «جلفار» العريقة، بأرضها الخصبة، ولكن عوامل الجفاف والتصحر لعبت دوراً في تغيير طبيعة الأرض التي لا تزال تقاوم وتعطي.
وتكون كثافة الأعشاب في البر والجبل عادة على قدر كميات الأمطار التي تسقط على الإمارة سنوياً، في توقيت مناسب يبدأ عادة من بداية يناير، مما ساعد على نمو الأعشاب بكثافة في البر والجبل.
وفي هذه الفترة تخرج الجمال والماعز والأغنام إلى الصحراء لترعى طوال اليوم، ثم تعود مع مغيب الشمس، بعد أن تكون قد شبعت من الأعشاب الطبيعية الطازجة التي تحتوي على قيمة غذائية تفوق الأعلاف الجاهزة التي يلجأ إليها المزارعون خلال موسم الصيف.
إن الأودية التي تتخلل الصحراء في رأس الخيمة تظهر فيها عقب الأمطار أعشاب الإتمام والحلم والتسليح وإركيمة وهي الأعشاب التي تستسيغها الجمال في منطقة البر، وأما أعشاب البر فهي تختلف عن أعشاب الجبل، لأن أعشاب البر تصلح غذاءً للجمال ''الركاب'' بينما أعشاب الجبل تناسب الماعز، ففي الجبل تنمو أعشاب الخزير والخفى والجعدة والشوب وذان القطو. بالإضافة إلى الأعشاب التي تصلح للإنسان وهي كثيرة ويقبل عليها العديد من الأسر وتخرج إلى البر للحصول عليها مثل ''الحميض والفقع الذي ينمو بكثرة في بر رأس الخيمة وأم القيوين إلى جانب الطرطيد''. وإن هذه الفترة تمتد على مدار 100 يوم تقريباً، وتعتبر الفترة الذهبية لأهل البر.
