مسافات

الفخّار والإنسان.. علاقة وثيقة عبر الزمان

صورة

يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

معظم الآثار الباقية بجانب الصخور، هي قطع فخارية، منقوش أو مخطوط عليها نصوص أصبحت في ما بعد ذات قيمة عالية، ولقد بقيت مكنونة في باطن الأرض على مدى الدهور لتحكي إلينا الآن ولمن سيجيء من بعدنا، أخبار من سبقونا إلى هذا الكوكب، وبالتالي فإن فضل الفخار وقدره جد كبير ولا يمكن الاستهانة به.

فلقد كانت صناعة الفخار طوراً مهماً من أطوار حضارة الإنسان وهي تتمثل في تخمير التراب المبلول لمدة كافية، ثم عجنه بعد خلطه بالرمل وتشكيله وحرقه بالنار لنحصل على هذه المادة المهمة في صورة أدوات. ونفس الفكرة تحولت إلى أشكال ملونة وأنيقة من منتجات السيراميك التي تملأ العالم اليوم.

ولكن كيف يمكن أن نهمل علاقة أجسادنا نحن بالتراب، الذي خلق منه أبونا آدم عليه السلام، وبالتالي فالفخار ليس كأي مادة أخرى في الطبيعة، ومن هنا يتوثق ارتباطنا به، فحافظنا عليه وحافظ علينا وعلى حاجاتنا وكنوزنا وطعامنا وشرابنا وثقافتنا عبر القرون.

وعندنا في الإمارات تعد صناعة الفخار من أقدم الصناعات التقليدية، وتشكل رابطاً بين الإنسان المعاصر، وتلك الحقب الطويلة الماضية، وتكشف تطور الإنسان وتقدمه، وتزود الباحثين بالمعلومات التاريخية عن التتابع التاريخي لحضارات الدولة، وهي من أقدم آثار الإنسان التاريخية.

وبحسب الدليل الأثري، يعود ارتباطنا بصناعة الفخار - التي اشتهرت بها منطقة شمل في رأس الخيمة - إلى فترة «أم النار»، أي الألف الثالث قبل الميلاد، إذ وجد في المقابر التي اكتشفت في أبوظبي والعين، ثم في رأس الخيمة والشارقة وبقية إمارات الدولة. ولعل ذاكرتنا الشعبية ما تزال تحفظ تراثنا الغالي من منتجات الفخار التي اعتمدت عليها حياتنا قبل النفط والاتحاد مثل: الخروس والخوابي والبرم وغيرها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات