يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.
للسفن في الإمارات تاريخ طويل وذو شجون، وأهلنا كانوا دائماً حريصين عليها، دقيقين في صناعتها حتى تكون ذات بنية متينة، تحتمل قوة الموج وتقاوم تيارات مياه البحر، ولذلك بقيت في الذاكرة على مدى الأيام والأجيال، لا تغيب عنها شمس الاهتمام، ولا يخفت سحرها في القلوب.
و يؤكد «شوّابنا» أن السفن الخشبية القديمة ظلت باستمرار هي الأفضل من بين كل الأنواع التي غصت بها آفاق المحيطات والبحار، قديماً حيث كانت تنقل السلع والبضائع عبر موانئ الخليج العربي وموانئ الهند وباكستان وإفريقيا، وهناك نوعان للسفن، منها ما يبحر إلى البلاد البعيدة، ويعرف باسم «السفّار»، ونوع آخر يعرف باسم «القطاع»، الذي يستخدم في الإبحار إلى وجهات قريبة من موانئ الخليج العربي.
إن أسماء هذه السفن عديدة منها: بتيل، السنبوك، الشاشة، البوم، الجالبوت، الشوعي، والبقارة وغيرها الكثير، كما أن كثيراً منها مازال متعارفاً عليه حتى يومنا هذا، وأبناء الإمارات استطاعوا تطوير صناعة السفن وجعلها ذات أشكال وأحجام متنوعة، منها الصغير ومنها الكبير.
وقد اشتهر بصناعة السفن عدد النجارين المختصين المهرة في جميع مناطق الدولة، وكانت صناعة السفن في الإمارات في البداية متخصصة في صناعة الأنواع متوسطة الحجم والتي تستعمل لصيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ.
ونسبة لدور البحر في حياة أهلنا ازدهرت صناعة السفن أو «القلافة» كما تسمى محلياً، مهنة لا تغيب عنها شمس ولا تغطيها ظلمة النسيان، بل هي حاضرة في ذاكرة كل خليجي، لأنها تعد من أقدم المهن في الإمارات، رغم أنها من المهن الشاقة جداً.
إذ إن العمل يمتد فيها من الصباح الباكر حتى مغيب الشمس، وتمارس غالباً تحت أشعة الشمس الحارقة، أو تحت مظلة خفيفة لا تكفي لردع حرارة الجو أو رطوبته، لاسيما أن أجواء الخليج تتميز بارتفاع الحرارة في معظم شهور السنة.

