طَيفٌ تأوّبَ مِنْ سُعدَى، فَحَيّاني

أهْواهُ، وَهْوَ بَعيدُ النّوْمِ يَهْوَاني

فَيَا لَهَا زَوْرَةً يَشفَى الغَليلُ بهَا

لَوْ أنّهَا جُلِبتْ يَقظَى ليَقظانِ

مَهزُوزَةٌ إنْ مَشَتْ لمْ تُلفَ هَزّتُها

للْخَيزُرَانِ، وَلمْ توجَدْ معَ البَانِ

يُدني الكَرَى شَخصَها منّي وَيُوقظُِني

وَجدٌ، فيُبعِدُ منّي طَيْفََها الدّاني

حلَفتُ بالقُرْبِ بَعدَ البُعد من سكَنٍ

وَبالوِصَالِ أتَى مِنْ إِثْرِ هِجرَانِ

 

مُهذَّبٌ لَمْ يَزَلْ يَسْمُو إِلى كرَمٍ

مُجَدَّدٍ لَيْسَ يُبْلِيهِ الجَدِيدَانِ

خِرْقٌ مَتَى خِفْتُ من دَهْرٍ تَصَرُّفَهُ

كَانَ المُجِيرَ عَليهِ دُونَ إِخْوَانِي

يَنْدَى حَيَاءً وتَنْدَى كفُّهُ كَرَماً

كاللَّيْثِ تَخِلْجُهُ في الجَوِّ رِيحَانِ

البحتري

شاعر عباسي (205 - 284 هـ)