يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

يزدهر نبات الخناصير في الشتاء، ويستخدم بلسماً شافياً لأمراض عدة في الزمان الماضي، والبعض لا يزال يعول عليه، ثقة في جدوى كنوز البيئة الطبيعة التي تغني عن الكيماويات. تقطف من الخناصير الرؤوس الغضة فتقطع كالسلطة، وتترك الجذور لتتفتق مجدداً في الموسم التالي.

إنه نبات الخناصير أحد أشهر أعشاب الإمارات الجبلية، معمر من فصيلة الصنوبر، يصل عمره في بعض الأحيان إلى عشر سنوات ويصل طوله إلى 40 سم، جذوره قوية وقصيرة لا تتغلغل في الأرض عميقاً، وهو ينبت بين الحجارة وفي قمم الجبال ولا يحبذ الماء كثيراً ويتحمل الحرارة وقساوة البرد، وصفه الخارجي يتكون من الساق ولا يكون طويلاً وتوجد تفرعات منه كثيرة إلى الأعلى بطول 5 إلى 7 سم ويتفرع إلى الأعلى، يزهر في فصل الشتاء وتكون أزهاره على شكل نجوم متقاربة مكونه كوره بنفسجية مائلة إلى البني داكنة اللون، والأزهار لها رائحة قوية غير مستحبة، ولكنها تؤكل بعد الغسل وتسمى عمعوم للواحدة وللجمع عماعيم.

تقطف «السغاليل» منه للأكل وهي قمم الأفرع بطول 3-5 سم وتغسل وتؤكل وتفضل في فصل الشتاء في بداية النمو وتكون أكثر هشاشة من الساق نفسه وتحتوي على سائل مر مائل إلى الحموضة، ويستخدم في السابق دواءً لمرضى السكر، أما الآن فهو يباع في «سوق الجمعة في مسافي في إمارة الفجيرة»، ولكن هذا غير صالح للأكل كونه مقتلع من الساق ومعمر ومر جداً.

وتلجأ إلى أكله الأغنام في سنوات الجفاف ويقوم بعض الناس بزراعته في المنازل وذلك للحفاظ عليه من الانقراض، ولكي يكون في متناول اليد بسهولة لأنه يتطلب العناء للوصول إليه، وزراعته تكون عن طريق التحويل وليس عن طريق البذور.