منذ انطلاق شرارة الحرب الأولى في سوريا، ونيرانها لا تكف عن تشويه الوجه الحضاري والمعماري الذي طالما تمتعت به مدن الشام، والتي باتت بحاجة ماسة إلى عملية تجميل شاملة، تعيد لوجهها رونقه وتفاصيله التاريخية، وهي عملية يتولاها حالياً القائمون على كلية العمارة في جامعة فينيسيا الإيطالية، التي عقدت ورشة تدريبية بمشاركة 1300 معماري وطالب يمثلون جنسيات مختلفة من العالم، بهدف إعادة تخيل المدن السورية وكيف يمكن أن يكون شكلها الجديد بعد انتهاء الحرب، لتبين هذه الورشة طبيعة العنف الذي تتعرض له هذه المدن.

وطبقاً لما أعلنته الكلية، فالورشة، التي تستمر حتى 10 الجاري، تعد فرصة ذهبية لإبراز العنف الذي تتعرض له المدن السورية، ولفت الأنظار إلى ثقافة العمارة العالمية، حيث يسعى المشاركون فيها إلى إعداد سيناريوهات تبين كيف يمكن إعادة المدن السورية من جديد، على رأسها مدن حماة وحلب وحمص التاريخية.

ومدينة حماة، واحدة من المدن التي أفردت لها مساحة واسعة في الورشة، حيث يتولى ملفها المعماري الأردني عمار خماش، الذي أوضح في تعليق له، نشره على «فيسبوك»، أنه يتولى الإشراف على 52 طالباً، يعملون معاً على إعادة تخيّل أو استعادة مدينة حماة معمارياً.

وقال إنهم بدأوا العمل على مجسم يبلغ طوله 21 متراً لنهر العاصي، الذي ساهم في خلق وبناء المدينة التي تمتاز بتاريخية وضخامة نواعيرها، مبيناً أن تلك النواعير ألهمته وطلبته العديد من التصاميم التي تعطي مجتمع المدينة فرصة تشكيل مستقبلها. واعتبر أن هذه الورشة تعطي فرصاً للتفكير بطرق غير تقليدية.