لطالما سمعنا من كل جيل جديد رغبته في تغيير العالم ليكون أفضل، لكن معظمنا لدى سماعه مثل هذه الفكرة يبتسم ويقول "شباب يحاربون طواحين الهواء" أي تسكنهم أحلام بعيدة عن الواقع، لكن خمسة من المبدعين الشباب طلبة وخريجين من بلدان وأصول مختلفة، أثبتوا إمكانية التغيير عبر مشاريعهم المبتكرة التي تساهم في ارتقاء الإنسانية على مستوى المجتمع والصحة والعلم والإبداع، والتي بدؤوا بتنفيذها.

تبدأ القصة من لقاء "البيان" بهم خلال منتدى "الأهداف العالمية لتطور مستدام" الذي أقيم الأسبوع الماضي في دبي بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة. وكانت البداية مع الهندي مالاف سانغهافي خريج التصميم الهندسي في لندن الذي ابتكر "حاضنة كرتونية"، والمدّرسة الأميركية بريتاني فريد التي أطلقت مشروعها "كتيب التمكين" قبل ست سنوات عبر عدد من البلدان، والخريج الباكستاني المقيم في لندن أيضا خالد أحمد الذي يتمحور مشروعه حول التواصل الإنساني بين الشباب من مختلف المذاهب والأطياف والجنسيات، وطالبيّ الجامعة جوردان إيماهوري وآدم شيخ من كندا اللذين ابتكرا سترة للعمال تساعد على خفض الحرارة.

يحكي سانغهافي عن ولادة فكرة مشروعه وتنفيذه قائلا: "حينما كنت في الهند زرت ابن قريبي الرضيع في الحاضنة بإحدى المشافي النائية، حينها تساءلت ترى ما هو مصير من أهله فقراء. وبالبحث تبين أن ثلاثة ملايين رضيع في العالم يموتون سنوياً في أسبوعهم الأول. وعليه بدأت التفكير في حاضنة بمتناول الجميع، وتعتمد على الأساسيات خاصة وأن الكهرباء تنقطع كثيراً أو لا تصل إلى الكثير من القرى. والحاضنة توفر الدفء وعلاج اليرقان وتحمي من الرطوبة ويمكن اصطحابها إلى البيت، وسيتم تطبيق المشروع العام المقبل".

أما بريتاني المدّرسة التي عاشت معظم حياتها بين هونغ كونغ والصين، فبدأت فكرة مشروعها قبل ست سنوات في الهند ليتوسع المشروع إلى هونغ كونغ والصين وجنوب أفريقيا وكمبوديا، وتتمحور فكرته كما تقول: "حول تمكين الأطفال من خلال تطبيق برنامج خاص يعزز قدراتهم الفكرية والمعنوية والتواصل والمبادرة وروح القيادة". وتضيف بفرح: "تجلّت النتيجة الإيجابية لتلاميذنا في المرحلة المتوسطة، عندما نجحوا في إعادة 15 من زملائهم الذين تركوا دراستهم للعمل وإعالة أسرهم، إلى صفوف الدراسة من خلال تحريك الرأي العام وإقناع الجهات المعنية لتوفير الدعم لهم"