يمتاز السمك المالح عن غيره في الإمارات بما يتمتع به من شعبية اكتسبها من قابليته للتخزين لمدد طويلة تمتد على مدار العام، ولذلك فإن كثيراً منهم لا ينسون اصطحاب علبة بالحجم الكبير من المالح المطبوخ حتى إذا انتقلوا إلى الدول الأجنبية، فلا غنى عن هذا المذاق الساحر مهما طال الزمن أو قصر.
ومما يؤكد افتتان البعض بوجبة المالح أن دبا الفجيرة تنظم سنوياً مهرجاناً سياحياً ترويجياً لأنواع وأصناف المالح وطرق معالجته وآخر التطورات التكنيكية المرتبطة به، ما يدل على أن له شأنه في المجتمع المحلي.
والمالح الإماراتي يعادل «الفسيخ» في مصر، من حيث الشعبية وكذلك لوجود وجوه شبه بينهما، إذ يتم تحضيره من خلال اصطياد أنواع من الأسماك متوسطة الحجم مثل الصداه والقباب والكنعد وغيرها يتم شقها إلى نصفين، وينزع عنها الشوك ثم يجري غمر السمك الفيليه في الملح، وهذا أهم وجوه الاختلاف بينه وبين الفسيخ الذي يحضر من الأسماك الصغيرة.
وعند الاستعمال يقوم الطباخ بغسل السمك المملح بالماء ليستخدم في إعداد طبق الجشيد أو المجبوس أو البرياني أو أن يؤكل المالح صرفاً بعد إضافة عصير الليمون إليه وبعض البهارات كالفلفل الحار وهذا الطبق معشوق الجماهير خاصة في «القيظ» وهو عز الصيف، وأما في الشتاء فإن تناول المالح مرتبط بيوم يكون فيه الطقس «خومة» وهو حين تمتلئ السماء بالغيم الكثيف في موسم الأمطار، هنالك يحبذ الإماراتيون أكل المالح الجميل.
ويقول المواطن أحمد عبيد اللاغش، من دبا الفجيرة، يتم تخمير السمك المملح في «درامات» بلاستيكية أو معدنية «صفائح» لمدة كافية حتى يكتسب طعمه الخاص الذي يجذب الناس إليه، علماً بأن الملح يمنعه من الفساد مهما طال الزمن.


