مسافات

طرّاق الليخ.. فخر التراث والدار

صورة

الإبرية بلهجة أهل البحر في الإمارات هي آلة خشبية يستخدمها صانع «الليخ» أو الشبكة الخاصة بصيد الأسماك، وذلك من أجل تحقيق الدقة في حباكة الشباك التي كانت لها أهمية خاصة في سابق الزمان، حينما كان لمهنة البحر رونق وضرورة. ولقد كانت هذه الإبرية مثلها مثل المطرقة المستخدمة لربط أول عقدة لخيوط حياكة الشبكة..تصنع من المواد الخشبية المتاحة ضمن معطيات البيئة المحلية وأشجارها التقلدية.

وحبّاك الليخ خبير ماهر يتفنن في سرعة إنجاز مهمته بكفاءة عالية تليق بشرف مهنة الصيد العريقة، واضعاً في الاعتبار قوة الرياح المحتملة والتيارات البحرية وقوة الأسماك نفسها وقدرتها المعروفة على تمزيق الشباك خاصة الأنواع الكبيرة منها، ولذلك فهي صناعة لا تحتمل الخطأ أو التراخي.

يقول حسن سليمان الظهوري، مواطن مستمسك بمهنة الطرق أو حياكة الشباك: إن عيون الشبكة ينبغي أن تكون بحساب ومسافات معلومة لا تفاوت فيما بينها، لأن أقل نقطة ضعف من شأنها أن تضعف الليخ كله فلا يحبس سمكاً.

لقد برع أهل الإمارات منذ زمن بعيد في صناعة الشباك البحرية الجيدة التي كانت تؤدي الغرض وتحقق المطلوب، ولكن بواسطة خيوط مجلوبة من الخارج تستوفي مواصفات لابد منها لضمان الكفاءة. يقول حسن الظهوري: عيون الليخ تتراوح بين الرباعي والسداسي والسباعي حسب الغرض المطلوب.

ويمضي قائلاً: كان لمهنتنا هذه يوماً مكانة عظيمة ولكنها اليوم تحولت إلى مهنة تراثية نفخر بها وأننا ممن تعتزون ويحافظون عليها، وفي هذا السياق قمت بحياكة علم الدولة بألوانه الأربعة بواسطة الخيوط. وحين سألنا الظهوري عن أهم المصطلحات الشهيرة في مجال حياكة الليخ قال: الروابة، وهي عملية إصلاح المكان الذي به عطب أو ثقب في الليخ، الأمر الذي يتطلب دقة مضاعفة لأن الرتق يحدث لخيوط قديمة سهلة التمزق.

يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

تعليقات

تعليقات