النجادة أو التنجيد، هي صناعة مفارش ومراتب النوم، مهنة قديمة كان لها شأن في كل مكان قبل ثورة البلاستيك والأثاث الجاهز، حيث تراجعت أهمية القطن وأخذ الناس يصنعون من مشتقات البلاستيك كل شيء.
وأما بالنسبة للمنجدين صناع المفارش والمخدات المكونة من القطن الطبيعي، فقد كان لهذا التحول أثر كبير، بعد أن انحسر الطلب على منتجاتهم الصديقة للبيئة، من جراء انخفاض أسعار المنتجات البلاستيكية «خاصة الإسفنج الصناعي» بجانب أناقة الصناعات الحديثة.
في الإمارات كان الناس أول الأمر ينامون على البساط أرضاً، ثم دخلت المفارش القطنية والأغطية والمخدات التي يدخل القطن في حشوتها، ثم تغير كل شيء.
المواطن علي عبدالرحمن من أبناء عجمان «75 عاماً»، أمد الله في عمره، اشتغل بمهنة التنجيد منذ كان في سن «11 سنة»، يقول: في تلك السن سافرت إلى البحرين والسعودية واشتغلت منجّد فرش متجولاً، أحوم بين الفرجان والسكيك وبيدي مطرقة، أنفض بها القطن لأنفشه فأملأ به الكيس الخاص بالمخدة.
القطن كان يأتي من الهند وإيران ومصر، بمستويات جودة متنوعة، وكانت الحرفة تدر دخلاً لا بأس به، وبقيت على تلك الحال زمناً حتى عدت إلى موطني في عجمان، وبقيت أمارس هذا العمل وأتفنن فيه بعشق على مدى أربعين سنة.
وعن صعوبات المهنة قال، استخدام الطرق بقوة في القطن القديم أحياناً بغية إنعاش ليونته يستهلك جهداً طوال الوقت بجانب التعامل مع غرزات الإبرة الكبيرة لشد المفرش أو المخدة، كما أن نثار القطن المتطاير ضار أحياناً، ولكن «الله خير حافظاً» وهو ولي عبده الذي جعل له هذا الرزق، وكل شخص ميسر لما خلق الله.
ويتساءل علي في نهاية حديثه: ترى هل يستطيع جيل اليوم تحمل ما تحملناه نحن من قسوة في الحصول على الرزق؟
النجادة..تعب لرفاهية الآخرين
يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.
«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.


