غفا الكونُ..إلا ما يكون من الصَّبا
إذا حرَّكتْ مهدَ الزهورِ النواعسِ
تخالينها - يا ميُّ - طُهراً مُجسَّماً
على كلّ غصنٍ في الخميلة مائس
ويحبس من أنفاسها الليلُ ريثما
يُخالطها بردُ الندى المتقارس
فتُرسل طِيباً حولها في دوائرٍ
تدور إلى أنْ يغمرَ الطيبُ هاجسي
وقد سكنتْ حتى المياهُ كأنها
هنالك تُصغي في الظلام لهامس
يُصقّلها مَرُّ النسيمِ فتنجلي
بها صورُ الأشياءِ شبهُ رواكس
وينظر في مرآتها النجمُ حائراً
فليس يرى إلا شرارةَ قابس
تخالينه من لفّهِ الجِيدِ ناعساً
ولكنّه - يا ميُّ - ليس بناعس
تعالَي هنا..نَخلدْ من العمر ساعةً
يداً بيدٍ في نجوةٍ وتَهامُس
إبراهيم العريض
شاعر بحريني (1908 -2001 م)
