نَعَم لقُلوبِ العاشقينَ عيُونُ
يَبينُ لها ما لا يَكادُ يَبينُ
نظرنا بها ما كانَ قبلُ من الهوى
فدَلّ على ما بَعدَها سَيَكونُ
نهانا النهى عنها، فلجتْ قلوبنا
فقُلنا: اقدُمي! إنّ الجنونَ فُنُونُ
نَغُضّ ونَعفُو للغَرامِ، إذا جَنَى
ويَقسُو علَينا حكمُهُ، فنَلِينُ
نَرُدّ حدودَ المُرهَفاتِ كَليلَة ً
وتَفتُكُ فينا أعينٌ وجُفُونُ
نُهَوّنُ في سُبلِ الغَرامِ نُفُوسَنا
وما عادَة ً، قَبلَ الغَرامِ، تَهُونُ
نُطيعُ رِماحاً فَوقَهنّ أهلّة ٌ
وكُثبانَ رَملٍ فوقَهنّ غُصونُ
نَواعِمُ شَنّتْ في المُحبّينَ غارَة ً
بها اللّدنُ قَدٌّ، والسّهامُ عُيُونُ
نبالٌ، ولكنّ القسيَّ حواجبٌ
نِصالٌ، ولكنّ الجُفُونَ جُفُونُ
صفي الدين الحلي
(675 - 750 هـ)
