التأبير هو تلقيح النخل، من خلال نقل حبوب اللقاح «غبار الطلع» من ذكور النخيل الى إناثها، ولكن ذلك لا يتم إلا في موسم محدد، وهذه الأيام هي عز موسم «التنبيت» وهو المصطلح الذي يطلقه مزارعو الإمارات منذ زمان بعيد على عملية التلقيح.
والنخلة هي صمام الأمان لكل أهل الجزيرة العربية، خاصة بدو الصحراء، لأنها ضمانة الحياة للإنسان والحيوان والطير، ولأنها إشارة الخير الأولى، ورمز العروبة عبر التاريخ، ولذلك فإن الاعتناء بها يعد ضرباً من الاهتمام بأسباب الوجود.
والبعض يعرف أن النخل كالحيوانات ذكر وأنثى، ولكن قليل من الناس يعرف الطريقة الإجرائية للتأبير أو التلقيح، وبحسب طريقتنا في الإمارات فإننا درجنا عبر الأجداد نتوارث طريقة تبدأ بأخذ «القيظ» أو البوم، وهو اللقاح في صورة شماريخ مطوية في أكمام النخل المذكر، فيأخذ «المنبّت» وهو الشخص الخبير الحاذق، حزماً يعرف بخبرته أنها تناسب حاجة النخلة المعنية، حيث يضع في الاعتبار عدد العذوق التي تنتظر التلقيح في الأنثى، فيعطي كل عذق حزمته الكافية، وقد تصل إلى سبع شماريخ مقلوبة في العذق أو العرجون لينزل الطلع إلى زهرة النخل، شريطة أن تكون النخلة في عمر الصرمة وهو ثلاث سنوات وتحمل من العراجين اثنين أو ثلاثة عذوق.
ثم يتم ربطه بسعف النخيل ربطة خفيفة تفتح فيما بعد مع نمو حجم الثمار.
والأمر الغريب غير المتوقع لكثيرين، أنه عقب هذه العملية يتم منع الماء عن النخلة لمدة تصل إلى سبعة أيام وربما عشرة، ثم بعد ذلك تسقى كل يومين بانتظام حتى تكبر الثمرة وتصبح في حجم الخلالة «التمرة الخضراء».

