يلتقط عبد الله ربيع مفردات الحياة في الإمارات، متشبثاً بالأشياء في مسافاتها الأكثر حضوراً في ماضي الزمان، حيث الأصالة والوفاء لكل ما رفد الشعب الإماراتي بالحياة، عبر الدهور والأجيال.

«البيان» تقدم هذه المساحة ليحكي بعدسته عفوية وتفاصيل ووجوه تلك الخصوصية الفولكلورية، لإبقائها حية في ذاكرتنا، صوناً لميراثنا التليد الذي نستمد منه الطاقة الملهمة نحو المستقبل.

لكل شيء وزنه ومقداره، ولفصول السنة شأنها ومتعلقاتها، الثياب والعادات والأطعمة، خاصة في مجتمع الإمارات، حيث يحل حينئذ موسم المطر والبرد وحتى الثلج على رؤوس الجبال. ولأن السمك، بألوانه الخلابة، ورشاقته البحرية المحببة له قيمة لا يقدرها إلا خبير، فقد ضاعف ذلك من ميزاته وأولويته الغذائية الأساسية في كل بيت خليجي، ومن هنا تشكلت ثقافتنا حيال أنواعه وطريقة طهيه وتناوله، خاصة في هذا الشتاء.

إن للأسماك شأناً وتقاليد وقصصاً تطول، يقول المواطن محمد بن علي بالهول المهيري: إن غالبية أنواع الأسماك في بلادنا تنزل في الشتاء: مثل الغفو والكنعد والقرفة والعومة، ذلك لأنها تقترب من سطح البحر بحثاً عن الدفء. الصيادون يترصدونها بوسائل مختلفة، فمثلاً يمسكون أسماك الشعري والهامور والفرش والييب والصافي بواسطة «القرقور»، وأما الخباط والقرفة والضلع القباب والدردمانة فيتم اصطيادها بالليخ «الشبكة» هذا مما ورثناه كابراً عن كابر.

وعن الأسعار يحدثنا راشد بن حميد الشامسي أن أثر الطقس على البحر حراً وبرداً ومداً وجذراً واضطراباً وهدوءاً ينعكس على كمية المعروض في السوق وبالتالي تتأثر الأسعار صعوداً وهبوطاً كموج البحر تماماً.

الصيادون في سوق عجمان لديهم ملحوظات حول قضية تنظيم المهنة، خاصة فيما يتعلق بإلزامهم بأن يكون النوخذة ونائبه كلاهما من مواطني الدولة، فهم يرون في ذلك جرعة زائدة في عملية التنظيم، ويتمنون لو أن السلطات تعفيهم من شرط نائب النوخذة في حال الصيد باللنشات، وتكتفي باشتراط النوخذة فقط، خاصة إذا كان الصياد ممارساً، ويؤكدون أنهم مستعدون لتطبيق قوانين المحافظة على البيئة.

لعل هذا المطلب تقتضيه ضرورة المحافظة على مهنة الأجداد وعدم تركها بسبب الصعوبات التي يواجهها من تبقى من صيادي الأسماك الإماراتيين القابضين لا يزالون على الجمرة مرتبطين بخيرات وخبرات البحر العزيز علينا والذي شكل معطيات تاريخنا وتراثنا وذاكرتنا. مرحى بأسماك الشتاء وبموروثنا الغذائي والمهني الذي يميزنا بين الأمم والشعوب، فنحن نعتز كثيراً بهذا الإرث الجميل.