أبَى اللّيلُ، إلاّ أنْ يَعُودَ بِطُولِهِ

عَلى عَاشِقٍ نَزْرِ المَنَامِ قَليلِهِ

إِذا مَا نَهَاهُ العَاذِلُونَ تَتَابَعَتْ

لهُ أَدْمُعٌ لا تَرْعَوِي لِعَذُوِلِهِ

لَعَلّ اقترَابَ الدّارِ يَثني دُمُوعَهُ

فَيُقلِعَ، أو يُشفَى جَوًى من غَليلِهِ

 

وَما زَالَ تَوْخِيدُ المَهَارِي، وَطَيُّهَا

بِنَا البُعْدَ من حَزْنِ الفَلاَ وَسُهُولِهِ

إلى أن بدا صَحنُ العِرَاقِ، وَكُشّفتْ

سُجُوفُ الدّجَى عَن مائِهِ وَنَخِيلِهِ

تَظَلُّ الحَمامُ الوُرْقُ، في جَنَبَاتِهِ

يُذَكّرهَا أحْبَابَنَا بِهَدِيلِهِ

 

فأحْيَتْ مُحِبّاً رُؤيَةٌ مِنْ حَبِيبِهِ

وَسَرّتْ خَليلاً أوْبَةٌ مِنْ خَليلِهِ

إلى مَنْزِلٍ، فيهِ أحِبّاؤهُ الأُلي

لِقَاؤهُمُ أقْصَى مُنَاهُ، وَسُولِهِ

مَحَلٌّ يُطِيبُ العيشَ رِقّةُ لَيْلِهِ

وَبَرْدُ ضُحَاهُ، وَاعتِدَالُ أصِيلِهِ

البحتري

شاعر عباسي (820 - 897 م)