ألا طال التنظر والثواء
وجاءَ الصيْفُ وانكشف الغطاءُ
وليسَ يقيمُ ذو شَجَنٍ مُقيمٍ
ولا يَمضي إذا ابتُغيَ المَضاءُ
طوال الدهر إلا في كتابٍ
لمقدارٍ يوافقه القضاءُ
غني النفس ما استغنت غنيٌّ
وفَقرُ النفسِ ما عَمِرتْ شَقَاءُ
إذا استحيا الفتى ونشا بحلمٍ
وسادَ الحيَّ حالفَهُ السَّناءُ
وليس يسود ذو ولدٍ ومالٍ
خفيف الحلم ليس له حياءُ
تعاوره بنات الدهر حتى
تثلمه كما انثلم الإناءُ
فكُلُّ شَديدةٍ نزلتْ بِحَيٍّ
سيأتي بعد شدتها الرخاءُ
فَقُلْ للمتّقي حَدَثَ المنايا:
توقَّ، فليسَ ينفعُك اتّقاءُ
ولا تكنِ المصاب، وأي حي
إذا ما مات يُحييهِ البكاءُ؟
وقُلْ للنفْسِ: من تُبقي المنايا؟
فكلُّ الناسِ ليسَ له بقاءُ
من قصيدة (ألا طال التنظر)
النابغة الشيباني
شاعر أموي (؟ - 743م)
