ما بَينَ غِزلانِ العَقيقِ وَبانِهِ

حَربٌ بِها بَطَلُ الهَوى كَجَبانِهِ

عَبَثتُ بِعُشّاقِ العَقيقِ وَأوغِلَت

فَدِماؤُهُم تُربى عَلى غَدرانِهِ

لَم يَرهَبوا بِأَساً لِقاءَ أَسوَدُهُ

فَأَبادَهُم حَتفاً لِقا غِزلانِهِ

أَن تَنزِلَن سَفحَ العَقيقِ فَاِشرَفَن

وَاِسفَح عَقيقَ الدَمعِ مَعَ عِقيانِهِ

وَتَأَمَلنَ صَنعَ الهَوى بِفَريقِهِ

فَإِذا رَضيتُ فَبَعدَ ذَلِكَ عانِهِ

سُبحانَ مَن خَلَقَ الفُؤادَ وَطامَهُ

أَبَداً عَلى حُبِّ الحِمى وَحِسانِهِ

وَأَعَزَّ سُلطانَ الهَوى حَتّى غَدَت

أَسمى مُلوكُ الأَرضِ مِن عَبدانِهِ

الشاعِرُ المُتَفَنِّنُ النَدبُ الَّذي

يَروي حَديثَ النَظمِ عَن حِسانِهِ

وَلَهُ الرَقائِقُ في الكَلامِ يُجيدُها

نَظماً يُسلي المَرءَ عَن أَشجانِهِ

في مُعلِمٍ كَالرَوضِ في حَسَناتِهِ

تَجَنّى ثِمارَ الخَيرِ مِن أَفنانِهِ

من قصيدة (ما بين غزلان العقيق)

شكيب أرسلان

شاعر لبناني (1869 - 1946)