لا السُّهد يدنيني إليه، ولا الكرى
طَيْفٌ يزورُ بفضله مهما سرى
تَخِذَ الدُّجى، وسماؤه، ونجومه
سُبُلاً إلى جنيفك، لم يرضَ الثرى
وأتاك موفور النعيم، تخاله
ملكاً تنمُّ به السماءُ، مُطهَّرا
عِلم الظلامُ هبوطه، فمشت
له أهدابه يأخذنه متحدِّراً
وَحَمى النَسائِمَ أَن تَروحَ وَأَن تَجي
حَذَراً وَخَوفاً أَن يُراعَ وَيُذعَرا
ورقدْتَ تُزْلِف للخيال مكانَه بين
الجفون، وبين هُدبِك، والكرى
فهَنِئْتَهُ مثلَ السعادة ِ شائقاً
متصوراً ما شئتَ أَن يَتصورا
تطوى له الرقباء منصور الهوى
وتدوس ألسنة الوشاة ِ مظفَّرا
***
لولا امتنانُ العين يا طيفَ الرضا
ما سامحت أيامها فيما جرى
باتَت مُشَوَّقَةً وَباتَ سَوادُها
زونا بِتِمثالِ الجَمالِ مُنَوِّرا
تُعطى المُنى وَتُنيلُهُنَّ خَليقَةً
بِكَ أَن تُقَدِّمَ في المِنى وَتُؤَخِّرا
وَتُعانِقُ القَمَرَ السَنِيَّ عَزيزَةً
هلالُها فدنت كواكبُها تُعلِّمه السُّرى
(أمير الشعراء) 1868 - 1932
