أرامةُ كنتِ مألفَ كلِّ ريمِ

لو استمتعتِ بالأنسِ القديمِ

أدَارَ البُؤْسِ حَسَّنَكِ التَّصَابي

إليَّ فصرتِ جناتِ النعيمِ

لَئِنْ أصبحتِ مَيْدَانَ السَّوافِي

لقَدْ أصبَحتِ مَيْدَانَ الهُمُومِ

ومما ضرَّمَ البرحاءَ أني

شَكَوْتُ فما شَكَوْتُ إلى رَحِيمِ

أظُنُّ الدَّمْعَ في خَدي سَيَبْقَى

رسوماً من بكائي في الرسومِ

وليل بتُّ أكلؤه كأني

سَليمٌ أوْ سَهِرْتُ على سَليمِ

أراعي من كواكبه هجاناً

سواماً ما تريعُ إلى المسيمِ

فأقسمُ لو سألتِ دجاهُ عني

لقدْ أنباكِ عن وجدٍ عظيمِ

يَكادُ نَدَاهُ يتركُهُ عَديماً إذا

هطلتْ يداه على عديمِ

تَرَاهُ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ المعَالي

فتَحْسِبُه يُدَافِعُ عَنْ حَرِيمِ

غريمٌ للملِّم به وحاشى

نداهُ منْ مماطلة الغريمِ

من قصيدة (أرامةُ)

أبو تمام

شاعر عباسي (803 - 845م)