نظرَ البدرُ وجههُ فتلاها
فَسَلُوْهُ عَنْ أُخْتِهَا هَلْ حَكَاهَا
وَتَراءَتْ لِلْبَدْرِ يَوْماً فَأَبْقَتْ
خجلاً فوقَ وجههِ وجنتاها
وتجلّتْ على النّجومِ فولّتْ
واستقلّتْ بصدرها فرقداها
وَأَضَافَتْ قُرُونَها لِلَّيالي
فأطالتْ على المشوقِ دجاها
فتنتْ في جمالها الشّهبُ حتّى
شَارَكَتْنَا وَنَازَعَتْ فِي هَواهَا
علقتْ شمسنا بها فلهذاعَيْنُهَا
فِي الرَّوَاحِ تُجْرِي دِمَاهَا
قَدْ بَرَى حُبُّهَا الأَهِلَّة َ وَجدْاً
فأطالتْ على الضّلوعِ انحناها
غُرَّة ٌ ذَاتُ عِزَّة ٍ ضَاعَ عُمْري
بالمنى بينَ صبحها ومساها
جمعتْ في صفاتها كلَّ حسنٍ
فهيَ كنزٌ مرصودة ٌ في حماها
ضربتْ دونها سرادقُ عزٍّ
طَنَّبَتْهَا حُمَاتُها فِي قَنَاهَا
كَمْ تَرَى حَوْلَهَا بُدُورَ كَمَالٍ
بَرَزتْ فِي أَهِلَّة ٍ مِنْ ظُباهَا
وبدوراً تدرّعتْ بسرابٍ
نَلْتَظِي نَارُهَا وَيَجْرِي نَدَاهَا
من قصيدة (نظرَ البدرُ)
شاعر أندلسي (1616 - 1676م)
