بقوة ِ العلمِ تقوى شوكة ُ الأممِ

فَالْحُكْمُ في الدَّهْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَمِ

كمْ بينَ ما تلفظُ الأسيافُ منْ علقٍ

وَبَيْنَ مَا تَنْفُثُ الأَقْلامُ مِنْ حِكَمِ

لَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ كَانَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمُ

بِقَطْرَة ٍ مِنْ مِدَادٍ، لاَ بِسَفْكِ دَمِ

فاعكفْ على َ العلمِ، تبلغْ شأوَ منزلة ٍ

في الفضلِ محفوفة ٍ بالعزَّ وَالكرمِ

فليسَ يجنى ثمارَ الفوزِ يانعة ً

منْ جنة ِ العلمِ إلاَّ صادقُ الهممِ

لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسَاعِي مَا يَبِينُ بِهِ

سَبْقُ الرِّجَالِ، تَسَاوَى النَّاسُ في الْقِيَمِ

وَلِلْفَتَى مُهْلَة ٌ فِي الدَّهْرِ، إِنْ ذَهَبَتْ

أَوْقَاتُهَا عَبَثاً، لَمْ يَخْلُ مِنْ نَدَمِ

لَوْلاَ مُدَاوَلَة ُ الأَفْكَارِ مَا ظَهَرَتْ

خَزَائِنُ الأَرْضِ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْعَلَمِ

كمْ أمة ٍ درستْ أشباحها، وَسرتْ

أرواحها بيننا في عالمِ الكلمِ

فَاسْتَيْقِظُوا يَا بَني الأَوْطَانِ، وانْتَصِبُوا

للعلمِ؛ فهوَ مدارُ العدلِ في الأممِ

من قصيدة (بقوة العلم)

محمود سامي البارودي

شاعر مصري (1839 - 1904)