دبي ـــ علي الظاهري

بعد خروجه من العمل، يجد محمد الياسي مهندس في إحدى المؤسسات الحكومية، مساحة من الوقت يستثمرها في تنسيق الزهور، وهو النشاط الذي قادته الصدفة إليه، حيث يهوى الرسم منذ الصغر، لكن أحد أصدقائه طلب منه حيناً تنسيق مجموعة من الزهور، ووافق على طلبه رغبةً في التجربة، فتوجه إلى محل الورود لشراء مجموعة متنوعة من الزهور، ثم أعطاها لصديقه الذي توجه فوراً لزيارة أحد المرضى في المستشفى، وقد نالت الباقة إعجاب الكثيرين، وتساءل الجميع عن مصدرها، مما شجع الياسي على مضاعفة جهده في هذا الجانب والمضي قدماً نحو ابتكار المزيد من باقات الزهور.

مشروع صغير

وبعد تجارب عدة، لاحظ الياسي أن الطلبات في تزايد، وقرر الاتجاه في عام 2009 إلى مشروع صغير يستثمر فيه موهبته، وكانت الخطوة الأولى إنشاء ورشة صغيرة في بيته أطلق عليها «فلامنغو فلور»، التي باتت متنفساً يومياً له بعد الانتهاء من العمل، وحرص على توفير الجو المناسب للعمل، كما أنه نجح في تصميم علب وصناديق بتشكيلات رائعة يمكن وضع الزهور فيها للخروج من إطار التقليد والمألوف المتعارف عليه في محلات الزهور.

ابتكارات

اتجه الياسي إلى وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة لعرض ابتكاراته وتسويقها، وتلقى طلبات عدة من داخل الدولة وخارجها، إذ يطلب بعضهم من الخليج أو الوطن العربي باقات من الزهور لأقاربهم وأصدقائهم المقيمين في الدولة، ويحرص من جهته على توصيل الطلب إلى الطرف الآخر لاسيما وأنه وفر خدمة التوصيل للزبائن، كما يقترح بدوره الألوان المناسبة للزبائن.

ويشعر الياسي أن تنسيق الزهور مشروع يتميز بخصوصية مختلفة، لأن الورد يشعر بمن حوله ويتأثر به، فإذا كان منسق الزهور يشعر بسعادة وطاقة إيجابية، فسينعكس الأمر على الورود برؤيتها تتفتح، أما إذا كان خلاف ذلك ستذبل نسبياً. كذلك يعتمد الياسي أسلوب البساطة، وينصح زبائنه دائماً بعدم الإخلال بشكل الباقة من خلال تنسيق الألوان لتبدو الباقة أكثر جاذبية للناظرين، إلا أنه ثمة لغة للألوان يعتمدها بعض الزبائن مثل اختيار اللون الأزرق للمولود الحديث وسواها، بينما لا يتقيد شخصياً بهذه الفلسفة ويترك الخيار مفتوحاً أمامه في رسم الباقة وتشكيلها بصورة مناسبة.