كَرَمُ الطَّبْعِ شِيمَة ُ الأَمْجَادِ
وَجَفَاءُ الأَخْلاقِ شَأْنُ الْجَمَادِ
ولعَمرى لرقَّة ِ الطَّبعِ أولى
منْ عِنادٍ يجرُّ حربَ الفسادِ
قَدْ يَنَالُ الْحَلِيمُ بِالرِّفْقِ مَاليس
يَنالُ الْكَمِيُّ يوْمَ الْجِلادِ
فاقْرُنِ الْحِلْمَ بِالسَّماحَة ِ تَبْلُغْ
كُلَّ مَا رُمْتَ نَيْلَهُ مِنْ مُرادِ
وَضَعِ الْبِرَّ حَيْثُ يَزْكُو لِتَجْنِي
ثَمَرَ الشُّكْرِ مِنْ غِرَاسِ الأَيَادِي
رُبَّ خلٍّ تراهُ طلقَ المحيَّا
وهو جَهُمُ الضميرِ بِالأحقادِ
فتأمَّل مواقِعَ اللَّحظِ تعلَمْ
ما طَوَتْهُ صَحَائِفُ الأَكْبَادِ
إِنَّ في الْعَيْنِ وَهْوَ عُضْوٌ صَغِيرٌ
لَدَلِيلاً عَلَى خَبَايَا الْفُؤَادِ
وأُناسٍ صَحِبْتُ مِنْهُمْ ذِئَاباً
تحتَ أَثوابِ ألفة ٍ وَوِدادِ
سابقوني فقصَّروا عَنْ لَحاقِي
إِنَّمَا السَّبْقُ مِنْ خِصالِ الْجَوَادِ
أَنا ما بينَ نعمة ٍ وحسودٍ
والْمَعَالِي كَثِيرَة ُ الحُسَّادِ
من قصيدة ( كَرَمُ الطَّبْعِ )
محمود سامي البارودي
شاعر مصري ( 1839 - 1904 )
