دَعَوْتُكَ للجَفْنِ القَرِيحِ المُسَهّدِ
لَدَيّ، وَللنّوْمِ القَلِيلِ المُشَرّدِ
وَمَا ذَاكَ بُخْلاً بِالحَيَاة، وَإنّهَا
لأَوّلُ مَبْذُولٍ لأوّلِ مُجْتَدِ
وَمَا الأَسْرُ مِمّا ضِقْتُ ذَرْعاً بحَملِهِ
وما الخطبُ مما أنْ أقولَ لهُ: قدِ
دَعَوْتُكَ، وَالأبْوَابُ تُرْتَجُ دونَنا،
فكُنْ خَيرَ مَدْعُوٍّ وَأكرَمَ مُنجِدِ
أناديكَ لا أني أخافُ منَ الردى
ولا أرتجي تأخيرَ يومٍ إلى غدِ
فلا تتركِ الأعداءَ حولي ليفرحوا
وَلا تَقطعِ التّسآلَ عَني، وَتَقْعُدِ
مَتى تُخلِفُ الأيّامُ مِثلي لكُمْ فَتى ً
طَوِيلَ نِجَادِ السَّيفِ رَحْبَ المُقَلَّدِ؟
مَتى تَلِدُ الأيّامُ مِثْلي لَكْمْ فَتى ً
شَدِيداً عَلى البأساءِ، غَيرَ مُلَهَّدِ؟
فإنْ تَفْتَدُوني تَفْتَدُوا شَرَفَ العُلا،
وأسرعَ عوادٍ إليها، معوَّدِ
وَإنْ تَفْتَدُوني تَفْتَدُوا لِعُلاكُمُ
فتى غيرَ مردودِ اللسانِ أو اليدِ
فَمَا كُلّ مَنْ شَاءَ المَعَالي يَنَالُها،
ولاَ كلُّ سيارٍ إلى المجدِ يهتدي
أقِلْني! أقِلْني عَثْرَةَ الدّهْرِ إنّهُ
رماني بسهمٍ، صائبِ النصلِ، مقصدِ
شاعر عباسي (932 - 967 م)
