ألا ليت أيام الصّفاء جديدُ
ودهراً تولّى يا بثين يعودُ
فنغنى كما كنّا نكون وأنتمُ
صديقٌ وإذ ما تبذلين زهيدُ
خليليّ ما أخفي من الوجد ظاهرٌ
ودمعي بما أخفي الغداة شهيدُ
ألا قد أرى والله أن ربّ عبرةٍ
إذا الدار شطّت بيننا ستزيدُ
إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي
من الحبّ قالت ثابتٌ ويزيدُ
وإن قلتُ ردّي بعض عقلي أعشْ بهِ
مع الناس قالت ذاك منك بعيدُ
فلا أنا مردودٌ بما جئت طالباً
ولا حبّها فيما يبيد يبيد
جزتك الجوازي يا بثين ملامةً
إذا ما خليلٌ بان وهو حميد
وقلت لها بيني وبينك فأعلمي
من الله ميثاقٌ له وعهودُ
وقد كان حبّيكم طريفاً وتالداً
وما الحبّ إلا طارفٌ وتليدُ
وإنّ عروض الوصل بيني وبينها
وإن سهّلته بالمنى لصعودُ
فأفنيتُ عيشي بانتظاري نوالها
وأبليت ذاك الدّهر وهو جديد
جميل بثينة
شاعر عذري توفي 701م
