سِوَايَ بِتَحْنَانِ الأَغَارِيدِ يَطْرَبُ
وَغَيْرِيَ باللَّذَّاتِ يَلْهُو وَيُعْجَبُ
وَمَا أَنَا مِمَّنْ تَأْسِرُ الخَمْرَ لُبَّهُ
وَيَمْلِكُ سَمْعَيْهِ اليَرَاعُ المُثَقَّبُ
وَلَكِنْ أَخُو هَمٍّ إِذَا مَا تَرَجَّحَتْ
بِهِ سَوْرَةٌ نَحْوَ العُلاَ رَاحَ يَدْأَبُ
نَفَى النَّوْمَ عَنْ عَيْنَيِهِ نَفْسٌ أَبِيَّةٌ
لَها بَيْنَ أَطْرافِ الأَسِنَّةِ مَطْلَبُ
بَعِيدُ مَنَاطِ الهَمِّ فَالغَرْبَ مُشْرِقٌ
إِذَا مَا رَمَى عَيْنَيْهِ وَالشَّرْقُ مَغْرِبُ
هَمَامَةُ نَفْسٍ أَصْغَرَتْ كُلَّ مأْرِبٍ
فَكَلَّفْتِ الأَيَّامَ ما لَيْسَ يُوهَبُ
وَمَنْ تَكُنِ العَلْيَاء هِمَّةَ نَفْسِهِ
فَكُلُّ الَّذِي يَلْقَاهُ فِيهَا مُحَبَّبُ
إِذَا أَنَا لَمْ أُعْطِ المَكَارِمَ حَقَّها
فلا عَزَّنِي خالٌ ولا ضَمَّنِي أَبٌ
خُلِقْتُ عَيُوفاً لا أَرَى لابْنِ حُرَّةٍ
لَدَيَّ يَدًا أُغْضِي لها حِينَ يَغْضَبُ
شاعر مصري
1838 - 1904م
