أمن تذكر جيران بذي سلمَ
مزجت دمعاً جرى من مقلة بدمِ
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة
وأومض البرق في الظلماء من إضم
فما لعينيك إن قلت أكففا همتا
وما لقلبك إن قلت استفق يهم
أيحسب الصب أن الحب منكتم
ما بين منسجم منه ومضطرم
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طلل
ولا أرقت لذكر البان والعلم
فكيف تنكرحباً بعد ما شهدت
به عليك عدول الدمع والسقم
وأثبت الوجد خطي عبرة وضنى
مثل البهار على خديك والعنم
نعم سرى طيف من أهوى فأرقني
والحب يعترض اللذات بالألم
يا لائِمِي في الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَة ً
منِّي إليكَ ولو أنصفتَ لم تلُمِ
مَحَّضَتْنِي النُّصْحَ لكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ
إنَّ المُحِبَّ عَن العُذَّالِ في صَمَمِ
فإنَّ أمَّارَتي بالسوءِ مااتعظتْ
من جهلها بنذيرِ الشيبِ والهرمِ
من لي بِرَدِّ جميل من غوايتها
كما يُرَدُّ جماحُ الخيلِ باللجمِ
فلا تَرُمْ بالمعاصِي كَسْرَ شَهْوَتِها
إنَّ الطعامَ يُقَوِّي شهوة َ النهمِ
والنفسُ كالطفلِ إن تهملهُ شَبَّ
على حُبِّ الرَّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِم
فاصرفْ هواها وحاذرْ أنْ تُوَلِّيَهُ
إنَّ الهوى ما تولَّى يُصمِ أوْ يَصمِ
1213م-1294م
