ما بينَ مُعْتَرَكِ الأحداقِ والمُهَجِ
أنا القَتيلُ بلا إثْمٍ ولا حَرَجِ
ودَّعْتُ قبلَ الهَوى رُوحي لما نَظَرَتْ
عيناي منْ حسنِ ذاكَ المنظرِ البهجِ
لِلّهِ أجفانُ عينٍ، فيكَ، ساهِرَة ٍ
شَوْقاً إليكَ، وقَلْبٌ، بالغَرامِ، شَجِ
أهفو إلى كلِّ قلبٍ بالغرامِ لهُ
شغلٌ وكلِّ لسانٍ بالهوى لهجِ
وكُلِّ سَمْعٍ عنِ اللاحي، بهِ صَمَمٌ؛
وكلِّ جفنٍ إلى الإغفاءِ لمْ يعجِ
لا كانَ وجدٌ بهِ الآماقُ جامدة ٌ
ولا غَرامٌ بهِ الأشْواقُ لمْ تَهِجِ
عذِّبْ بما شئتَ غيرَ البعدِ عنكَ تجدْ
أوفى مُحِبٍ، بما يُرْضيكَ مُبْتَهِجِ
وخذْ بقيَّة َ ما أبقيتَ منْ رمقٍ
لا خيرَ في الحبِّ إنْ أبقى على المهجِ
منْ لي بإتلافِ روحي في هوى رشأ
حلوِ الشَّمائلِ بالأرواحِ ممتزجِ
ابن الفارض
شاعر عباسي (576 - 632 هـ)
